ميرزا حسين النوري الطبرسي
296
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
وأيضا فان الناس صنفان صنف انهمكوا في غمرة الجهالات ؛ واتبعوا دواعي الهوى والشهوات ، وصرفوا عمرهم في العاديات ، وهم غير منفكين عن تضييع ما لا يحصى من الحقوق الواجبة ؛ والتفريط في الفرائض الإلهية ؛ وارتكاب الموبقات المهلكة المتوقفة أداء واجبها ؛ واخراج النفس عن عهدتها والتوبة من جرائمها ؛ بايصال حق كل ذي حق اليه ، والاستعتاب منه وتحصيل ما لا يسعه جهله ممّا يتعلق بتكاليف نفسه الواجبة المضيقة عليه ، من الطاعات البدنية ، ومعرفة ما يبتلي به من المعاصي في غالب الأيام ؛ وقدر الواجب مما يتعلق بتهذيب النفس ومعرفة ما يجب معرفته من العقائد الحقة ، وتكاليف من هو كل عليه ، ويؤل أمرهم اليه إلى أزمنة كثيرة لا يتمكن فيها من ارتكاب السنن والمستحبات فكيف بالمباحات ، بل لو أراد من بلغ الحلم في عصر يتمكن من الطريق العلمي معرفة خصوص حدود الصلاة البالغة إلى أربعة آلاف أو واجباتها التي تبلغ ألفا وثلاثمائة وما يرتبط بها من معرفة أحكام الزكاة والخمس والمعاملات التي تحتاج إليها في معرفة إباحة الماء واللباس والمكان لشغله مدة طويلة عن جميع الأمور ، فكيف إذا كان في عصر تشتت فيه المذاهب وانسدّ باب العلوم ، واحتاج إلى تميز محقها ثم عالمها أو اعلمها وعادلها وأورعها من غيرها ، وان أراد الاحتياط فالأمر أصعب وإذا ضمّ إليها معرفة سائر التكاليف المعينة ثم تدارك ما فات لم يبق للمباح عين ولا اثر . وصنف آخر قد هذّبوا عملهم وأوتوا حظا من العلم بما يقربهم إلى ربهم وهؤلاء لما وقفوا على قوله تعالى : وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ عرفوا ان من بين اللّه له في نفسه شيئا حتى رأى أن فعله أرجح من تركه بوجه ما وبداعي جهة موجودة فيه أولى من جهة أخرى ، لا تلاحظ الا بداعي الهوى ، فلم يعمل به أصلا أو لم يلحظ فيه تلك الجهة المقربة ، فقد أعرض عنه ومن أعرض عن الراجح فقد كذب بالحق ، لأنه ان كان صادقا فيما يدعيه من معرفة هذا الشيء ، وانه ينبغي له ان يعمل به وان تركه مطلقا أو من تلك الجهة مرجوح ، ومع ذلك تركه لا لمرجح لتركه بل لمجرد ميل النفس فقد